شيخ محمد قوام الوشنوي

276

حياة النبي ( ص ) وسيرته

فارس » . قال : فأغضبه حين بدأ رسول اللّه بنفسه ، وصاح وغضب ومزّق الكتاب قبل أن يعلم ما فيه ، وأمر بشجاع بن وهب فأخرج ، فلمّا رأى ذلك قعد على راحلته ثم سار ، ثم قال : واللّه ما أبالي على أيّ الطريقين أكون إذا أدّيت كتاب رسول اللّه . قال : ولمّا ذهب عن كسرى سورة غضبه بعث إلى شجاع ليدخل عليه فالتمس فلم يوجد ، فطلب إلى الحيرة فسبق ، فلمّا قدم شجاع على رسول اللّه ( ص ) أخبره بما كان من أمر كسرى وتمزيقه لكتاب رسول اللّه ، فقال رسول اللّه ( ص ) : مزّق كسرى ملكه . ثم قال : وقال ابن جرير - يعني الطبري - ثم نقل ما رواه الطبري كما تقدّم ، انتهى . وقال الحلبي « 1 » : والزيني دحلان « 2 » : والعبارة له في السيرة النبوية : وعن جابر بن سمرة انّه ( ص ) قال : لتفتحنّ عصابة من المسلمين أو من المؤمنين أو رهط من أمّتي كنوز كسرى التي في القصر الأبيض ، فكنت أنا وأبي فيهم ، وأصبنا من ذلك ألف درهم ، وقدم على باذان كتاب شيرويه فيه « أمّا بعد فقد قتلت كسرى ولم أقتل إلّا غضبا لفارس فانّه قتل أشرافهم فتفرق الناس ، فإذا جاءك كتابي هذا فخذ لي الطاعة ممّن قبلك ، وانظر الرجل الذي كان كسرى يكتب إليك فيه فلا تزعجه حتّى يأتيك أمري فيه » فبعث باذان بإسلامه وإسلام من معه إلى رسول اللّه ( ص ) ، ثم ملّك اللّه المسلمين ملك كسرى وخزائنهم وأموالهم في خلافة عمر ، ومزّقهم اللّه كل ممزّق تحقيقا لدعوته ، انتهى . وروى الحلبي « 3 » : وابن كثير « 4 » : والعبارة له في التاريخ : وقيل له - يعني النبي - انّه قد استخلف ابنته يعني كسرى ، فقال ( ص ) لا يفلح قوم تملكهم امرأة . ثم قال ابن كثير : قال البيهقي : وروى في حديث دحية بن خليفة انّه لمّا رجع من عند قيصر وجد عند رسول اللّه ( ص ) رسل كسرى ، وذلك انّ كسرى بعث يتوعّد صاحب صنعاء

--> ( 1 ) السيرة الحلبية 3 / 247 . ( 2 ) السيرة لدحلان 2 / 172 . ( 3 ) السيرة الحلبية 3 / 248 . ( 4 ) السيرة لابن كثير 3 / 511 .